ابن الأثير

465

الكامل في التاريخ

بلدهم ، واستقرّ في الملك نحو سنة ، ثمّ ندموا على ذلك ، وخافوا أن يستولي الفرنج على بلادهم ، فثاروا بابن البرنس ، فقبضوا عليه وسجنوه ، فأرسل أبوه يطلب أن يطلق ويعاد في الملك ، فلم يفعلوا ، فأرسل إلى بابا ملك الفرنج برومية الكبرى يستأذنه في قصد بلادهم ، وملك رومية هذا أمره عند الفرنج لا يخالف ، فمنعه عنهم ، وقال : إنّهم أهل ملّتنا ، ولا يجوز قصد بلادهم ، فخالفه وأرسل [ إلى ] علاء الدين كيقباذ ملك قونية وملطية وما بينهما من بلاد المسلمين ، وصالحه ، ووافقه على قصد بلاد ابن ليون ، والاتّفاق على قصدها ، فاتّفقا على ذلك ، وجمع البرنس عساكره ليسير إلى بلاد الأرمن ، فخالف عليه الداويّة والاسبتاريّة ، وهما جمرة الفرنج ، فقالوا : إنّ ملك رومية نهانا عن ذلك ، إلّا أنّه أطاعه غيرهم ، فدخل أطراف بلاد الأرمن ، وهي مضايق وجبال وعرة ، فلم يتمكّن من فعل ما يريد . وأمّا كيكاوس ، فإنّه قصد بلاد الأرمن من جهته ، وهي أسهل من جهة الشام ، فدخلها سنة اثنتين وعشرين وستّمائة ، فنهبها ، وأحرقها ، وحصر عدّة حصون ، ففتح أربعة حصون ، وأدركه الشتاء فعاد عنها . فلمّا سمع بابا ملك الفرنج برومية أرسل إلى الفرنج بالشام يعلمهم أنّه قد حرم البرنس ، فكان الداويّة والاسبتاريّة وكثير من الفرسان لا يحضرون معه ، ولا يسمعون قوله ، وكان أهل بلاده ، وهي أنطاكية وطرابلس ، إذا جاءهم عيد يخرج من عندهم ، فإذا فرغوا من عيدهم دخل البلد . ثمّ إنّه أرسل إلى ملك رومية يشكو من الأرمن ، وأنّهم لم يطلقوا ولده ، ويستأذنه في أن يدخل بلادهم ويحاربهم إن لم يطلقوا ابنه ، فأرسل إلى الأرمن يأمرهم بإطلاق ابنه وإعادته إلى الملك ، فإن فعلوا وإلّا فقد أذن له في قصد بلادهم ، فلمّا بلغتهم الرسالة لم يطلقوا ولده ، فجمع البرنس وقصد بلاد الأرمن ، فأرسل الأرمن إلى الأتابك شهاب الدين بحلب يستنجدونه ، ويخوّفونه